الحاج سعيد أبو معاش

53

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به مددت يدي وسألت اللّه القريب المجيب ، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل عليه السّلام ومعه هذا الطير - ووضع إصبعه على طائر بين يديه - فقال : ان اللّه عز وجل أوحى اليّ ان آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة ، فأتينك ( فآتيك ) به يا محمد ، فحمدت اللّه كثيرا ، وعرج جبرئيل ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطائر ، فمكثت مليا فلم أرى أحدا يطرق الباب ، فرفعت يدي ثم قلت : اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه وأحبه يأكل معي من هذا الطائر ، فسمعت طرقك للباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : ادخلي عليا ، فدخلت ، فلم أزل حامدا للّه حتى بلغت اليّ إذ كنت تحب اللّه وتحبني ويحبك اللّه وأحبك ، فكل يا علي . فلما اكلت انا والنبي الطائر قال لي : يا علي حدثني ، فقلت : يا رسول اللّه منذ فارقتك انا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا ، ثم نهضت أريدك فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت لها : انا علي ، فقالت : ان النبي صلّى اللّه عليه واله راقد ، فانصرفت ، فلما ان صرت إلى الطريق الذي سلكته رجعت فقلت : النبي راقد وعائشة في الدار لا يكون هذا ؟ ! فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي من هذا ؟ فقلت : انا علي ، فقالت : ان النبي على حاجة ، فانصرفت مستحييا ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا ، وقلت : النبي على حاجة وعائشة في الدار ؟ فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول اللّه ، فسمعتك يا رسول اللّه أنت تقول لها : ادخلي عليا . فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : أبى اللّه الا ان يكون الامر هكذا يا حميراء ما حملك على هذا ؟ فقالت : يا رسول اللّه اشتهيت ان يكون أبي يأكل من هذا الطير !